السيد عبد الله شبر
463
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث الثامن والخمسونفي أنّ [ عليّاً كان يعرف قاتله والليلة التي يقتل فيها فلماذا أبى إلّا الخروج في تلك الليلة ؟ ] ما رويناه بالأسانيد عن ثقة الإسلام في الكافي ، عن عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن عبد الحميد ، عن الحسن بن الجهم ، قال : قلت للرضا عليه السلام : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام قد عرف قاتله والليلة التي يُقتل فيها والموضع الذي يُقتل فيه ، وقوله عليه السلام - لمّا سمع صياح الوزّ « 1 » في الدار - : « صوائح تتبعها نوائح » وقول امّ كلثوم : لو صلّيت الليلة داخل الدار وأمرت غيرك يصلّي بالناس ، فأبى عليها ، وكثر دخوله وخروجه تلك الليلة بلا سلاح ، وقد عرف عليه السلام أنّ ابن ملجم قاتله بالسيف ، كان هذا ممّا لم يحلّ تعرّضه له . فقال : « ذلك كان ، ولكنّه خيّر تلك الليلة لتمضي مقادير اللَّه عزّ وجلّ » « 2 » . إيضاح : غرض السائل أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان عارفاً بقتله في ذلك الوقت بتلك القرائن المذكورة ، ومع ذلك إنّه أبى إلّاالخروج في تلك الليلة مع علمه بأنّه يُقتل في خروجه ، فكان هذا ممّا لم يجز تعرّضه ، فكيف فعل عليه السلام ذلك والحال أنّ إلقاء اليد « 3 » إلى التهلكة منهيّ عنه عقلًا ونقلًا ، آية ورواية ؟ وهذا السؤال كثيراً مّا يتساءل عنه .
--> ( 1 ) . الوزّ لغة في الإوّز ، وهو من طير الماء والأنثى وزّة جمع وزّات . انظر : المصباح المنير ، ص 29 ( أوز ) . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 259 ، باب أنّ الأئمّة عليهم السلام يعلمون متى يموتون . . . ، ح 4 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 42 ، ص 246 ، ح 47 . ( 3 ) . كذا ، والمقصود : الإلقاء باليد في التهلكة .